Visit Prisoners’ Press for an English translation
قبل أن أولد بسنوات كان المغرب في طريقه إلى التقدم و بعد أن ولدت كان لا يزال على نفس الطريق..كبرت و درست و تزوجت و أنجبت بنتا و هو لا زال على نفس الطريق أو بالأحرى لا زال منتظرا لسيارة تنقله إلى وجهته..المشكلة هي أن وجهة التقدم التي يبتغيها لا تضم بينها أعضائها الفاشلين و تقبل فقط من ارتضوا الحرية بديلا عن المسدسات و عهد الاستبداد..
خلطة المغرب الناجحة-على الأقل بالنسبة له- كانت هي السماح للصحافة المستقلة..خرج احدهم في ليلة مظلمة و صاح: نسمح لكم بحرية الصحافة ثم هرب..فتشوا عنه طويلا ثم ما لبثوا أن تناسوا الأمر حين ادعى –بعد نجاح الفكرة طبعا-كل واحد الفعلة، و حينها فقط خرجت من النفق الذي اسمه المغرب تحقيقات كثيرة جابت العالم، كم يجني الملك؟ كم يملك الملك؟ الأمراء..القصر..المخزن و هلم جرا من مواضيع كثيرة لم يتصور الشباب المغاربة أن أحفادهم سيقرؤونها يوما دون أن يطرق الباب احدهم في آخر الليل..كانت الصحافة جريئة بالمقارنة مع صحافة تونس و بوركينافاسو و الغابون و كانت أقل من عادية للدول التي طالما مرت أمام المغرب و هو في طريقه الأزلي نحو التقدم ربما لأن الصحافة لم تقترب أبدا إلا في حالات قليلة مما أطلق عليه الإعلام الرسمي ثوابت الأمة و ظلت تنحت في الهامش على رأس الوزير الأول و الحكومة رغم أن أبلد طفل في المملكة الشريفة يعرف أن البرلمان و الوزراء و الحكومة لا يستطيعون تبني أي موقف إلا حين “الإشارة الملكية” أو أوامر “الدوائر العليا”..
في المغرب، الخطوط الحمراء و الثوابت و المقدسات محسومة سلفا، و لكي تمارس الصحافة عليك أن تقر بها و لا تتعداها بحكم قانون الصحافة و عقوباته و في حالة كنت حرا لتعترف أن هذه الأمور لم يقر بها أحد سوى صناديق الاستفتاء التي تملأ نفسها بنفسها في عهد سنوات الرصاص المجيدة فأمامك ثلاث طرق لا غير: الأول يؤدي إلى السجن و الثاني ينتظر الإشارة المولوية و الثالث يأمل في عفو الملك..اذن؟
هيا ننتظر التقدم..
الشعرة نوفل

Written by Naoufel Chaara
Visit Prisoners’ Press for an English translation
Posted on Saturday, November 28th, 2009






