Visit Women’s Rights: A Good Bet For Modernity for an English translation
أسابيع قليلة مضت خلد خلالها العالم ذكرى اليوم العالمي للمرأة وكنت أتمنى أن أجد شيئا جديدا يدخل البهجة والسرور على نساءنا وبناتنا!!! لكنني لم أجد سوى نظرات الجنس والإثارة وزهور وردية صفراء وحمراء بها رائحة الخيانة… لأننا بساطة لا نجد شيئا لنتقاسمه سوى رغبات مكبوتة و ورود دابلة لتبقى القضية مؤجلة ليوم عالمي قادم!
يخلدون أياما عالمية للاحتفال أو بالأحرى البكاء على واقع النساء عبر العالم ثم يجلسون هنيهة للضحك والافتخار بثورة امرأة في جبل قندهار أو وفاة سيدة في إحدى قرى المغرب من أجل الحق في الحماية من البرد … ومن ثم تبادل الأزهار والورود الحمراء بين عشاق العالم الثالث الذين ترهبهم وفي ذات الوقت تلهمهم قيم الحب والحرية المحظورة قسرا.
إن أهم ما تحتاجه المرأة بالمغرب هو أن يُحترم حقها في الوجود، وأن تدعم حريتها في الاختيار والعيش باستقلالية تامة بعيدا عن كل مظاهر الإقصاء والدونية، وليس العمل على وضع قوانين الطلاق والحضانة والجنسية ومن ثم الافتخار بأن حقوق المرأة مكفولة بموجب قوانين معينة، أو تأسيس جمعيات نسائية للدفاع عن حقوق المرأة فهذا من وجهة نظري يعزلها ولا يجعلها ندا للرجل ولك ان تجرب تأسيس جمعية للدفاع عن حقوق الرجال وانتظر كيف سيكون رد فعل النساء سلبيا، لأن مسألة حقوق المرأة هي جزء لا يتجزأ من منظومة حقوق الإنسان والدفاع عنها وحمايتها واجب مفروض على الجنسين!
من هنا نجد أن حقوق النساء بالمغرب لم ترقى بعد إلى مستوى الإيمان بالمساواة بين الجنسين رغم المكسب التشريعي الذي جاءت به (المدونة) و الذي إلى حد ما يبقى قاصرا وبحاجة إلى مراجعة، فهو يعيش تحت ضل متناقضات عدة تتمثل في كونه خليطا بين المبادئ العلمانية والقيم الدينية الإسلامية التي لا يمكن الجمع بينها، فالعلاقات الاجتماعية والعاطفية التي تربط الرجل بالمرأة تخضع بالأساس لمبادئ خاصة في التربية ذات بعد إنساني محض ينبغي على الجميع التشبع بها واستيعابها، وليس لتأويلات دينية أو تصورات جاهزة تجاه المرأة و كينونتها! لذا فكل مظاهر الإقصاء والتهميش الذي ترزح تحته نساء المغرب والعالم الإسلامي عموما هي نتاج ثقافة مجتمعية غيبية تستمد قوتها من التعاليم الدينية التقليدية، التي بدورها تشحن و تغدي العقليات الذكورية المستبدة وتربي النساء على الخنوع والخضوع والقبول بالغضب الإلهي الذي لم ينصف النساء، ناهيك عن الكثير من الأمثلة التي تعتبر المرأة علبة حافظة بمجرد فتحها تفقد صلاحيتها والمقصود هنا غشاء البكارة الذي يلازم كابوسه الفتاة منذ نعومة أظافرها الى حين ليلة دخلتها، أيضا يوجد نوع من الرجال الذين يعتبرون المكان الطبيعي للمرأة هو المنزل أو القرية وأنها حينما تخرج للشارع تكون قد انتهكت خصوصية الرجل بانتهاكها لشيئ من ممتلكاته .
كل هذا يجعل المرأة المغربية مبعدة بشكل قسري عن الحياة الحديثة، التي تبقى مجرد شعارات ومظاهر مزيفة، كون أن النساء بالمغرب لم يتخلصن بعد من قبضة النظرة المجتمعية التي تقف موقفا معاديا لكل فلسفة تنشد التطور أو التقدم بمجرد اعتبارها كفرا وضربا لقيم الدين والمجتمع
عيب الحداثة والمحسوبين عليها بالمغرب أنهم لم يستطيعوا اتخاذ موقف واضح من مجموع القيم التي تعيق تشييد صرح الحقوق والحريات، وبالتالي فالحداثة المغربية لها نكهة خاصة تمزج بين السائد من الأعراف والقيم و بين الجديد على مستوى الفكر والتصورات، ولا يمكن اعتبارها عاملا في دعم حقوق النساء بأي وجه من الأوجه بل في أفضل الحالات تبقى حداثة نخبوية مسجونة تقتصر فقط على فئات وشرائح معينة ذات إمكانات اقتصادية واجتماعية محددة.
مسألة حقوق النساء بالمغرب أمر لا يكفي معالجته قانونيا، بل هي قضية مرتبطة بمستوى الوعي الجمعي ومدى نضجه وقابليته لتقبل ثقافة المساواة بين الجنسين أكثر من ارتباطه بمجموعة مطالب وحركات احتجاجية، تُجهض أهدافها ومبادئها بوابل من الانتقادات كلما تعارضت ومبادئ الدين الأساسية. وإلا فبماذا ستبرر الحركة النسائية مطلب مساواة المرأة بالرجل في الإرث بينما القران يقول أن نصيب الذكر الواحد من الميراث هو نصيب اثنين من الإناث؟!

Written by Kacem El Ghazzali
Visit Women’s Rights: A Good Bet For Modernity for an English translation
Posted on Monday, March 29th, 2010






