أشياء تجعلني افتخر بهويتي المغربية!

يسترجع قاسم ذكريات طفولته ويحاول صبر ماضيه القريب وحاضره عله يجد ما صنع قيمه وهويته.

By Kacem El Ghazzali

Blogger , performer, author and activist. 2 comments

Tuesday, April 20th, 2010


Visit What Makes me Moroccan Really? for an English translation

أن تكتب من داخل حدود أجمل بلد في العالم (المغرب) شيء صعب وشاق، فمهما حاولت أن تنقل واقع الحال بحروفك البسيطة إلا وستجد نفسك تكذب تنافق أو تبالغ بطريقة ما، لا يهم هنا مستواك التعليمي أو خلفية تنشئتك وتكوينك فسواء كنت من العائلات المالكة أو المملوكة، من خريجي الجامعات المغربية أو بعثات المعاهد الفرنسية والأمريكية… فلن توفق في نقل صورة الواقع المغربي كما هو، لشيء بسيط هو أن هويتك المغربية ليست كباقي هويات العالم! هويتك المغربية تدفع بك نحو العيش بين جدران متاهة جد معقدة، هوية تبدأ بالافتخار بلذيذ المأكولات والثياب التقليدية وتنتهي بتاريخ المقاومة وإجلاء المستعمر الفرنسي بل وتتجاوز ذلك لتصل عند حضارة البربر والفتوحات الإسلامية وبناء أول مسجد وقتل أول ملحد، أشياء تجعلك تحس بالانتماء الضمني لجزء معين من العالم أحببت ذلك أم كرهت، انتماء تشكل دون إرادتك ودون سؤالك! رغم كل هذا، من مكامن القوة والنقص فانك لا تفوت الفرصة أينما كنت لتفتخر بمواطنتك المغربية وتقول للعالم بصوة عال أنا مغربي…
أنا أيضا مغربي! وأفتخر جدا بانتمائي للمغرب لأسباب كثيرة سأذكر منها ما بقي عالقا بذاكرة الماضي القريب:
1
جدي كان من أوائل من حملوا السلاح ودافعوا عن حرية واستقلال الوطن، لكنه خلال سنوات عمره الأخيرة اشتد به المرض فلم يجد من الوطن سوى التهميش والإقصاء من لائحة الشرفاء، في الوقت الذي استفاد عملاء المستعمر من امتيازات خيالية وفوتت لهم ألاف الهكتارات من ألأراض التي سقيت دما لكنها لم تنبت إلا الأشواك والنباتات المضرة!
2
أبي رغم أن والده ضحى من أجل حرية الوطن إلا أنه ترك المدرسة وهو ابن العشر سنوات وعمل بائعا لماء الشرب بالتقسيط ليسقي عطش المارة ورجال القرية حينما يذهبون للتسوق يوما من كل أسبوع
يطوف تحت أشعة الشمس ويصيح ماء بارد ماء بارد! فمنهم من يشرب ويدفع درها أو نصف درهم و معظمهم يكتفي بالقول يرحم الله والديك…

3
أنا أيضا حينما أريد أن أذهب للمدرسة لابد وأن أحتفظ بكسرة خبز الفطور مكتفيا بشرب كأس الشاي البارد، لأنني لابد و أن أقوم بارشاء الكلاب الضالة وكسب صداقتها ببعض الخبز تجنبا لعضاتها ونباحها المخيف، ففي القرية تتكاثر الكلاب وتتناسل لتعوض عمل الشرطة ورجال الأمن.
4
حينما تتهاطل الأمطار وتسقط الثلوج أبقى رفقة أفراد أسرتي الخمس، أسابيعا وشهورا ننام في غرفة واحدة تلتحم أجسادنا ويدفئ بعضنا البعض برودة الطقس… أما عند شروق أشعة الشمس الدافئة فإنني لا أجد قفازين من الصوف ولا حتى حذاءا قديما يحمي قدمي من تقرحات الحصى وبالتالي أمنع من حق أللهو والمرح رفقة أقراني!
حينما نمرض بالزكام والتهاب المفاصل فإن الجدة تسعل، وأخي ابن الستة شهور يفارق الحياة فيكون محضوضا لأنه مات قبل أن يكره العيش و يتمنى الموت… أو يلقى في أحضان منظمة إرهابية تشحن أطرافه بالمتفجرات وتدفعه ليفجر جسده داخل بناء وزارة الصحة التي لم توفر علاجا ولم تبني مستوصفا كي تشخص حالات المرض وتفرق جدته بين الزكام وأنفلونزا الجراد.
5
الآن، وبعد أن أصبحت من أبناء القرية القلائل الذين نجحوا دراسيا والتحقوا بالمدرسة الثانوية، ليعيشوا بالمدينة وليستنشقوا عوادم السيارات ودخان مصانع الأسمنت المسلح، وليستمتعوا أيضا بأجساد الفتيات القاصرات ومظاهر الحداثة الزائفة، اكتشفت أنه لا يمكنني أن أكون مغربيا!
لأنه لا يحق لي أن أحمل فكرا حرا متنورا!
ولا يحق لي أن أشبه نفسي!
ولا يحق لي أن أعبر عن معتقدي!
ولا يحق لي أن أفطر نهار رمضان!
ولا أملك مترا مربع من هذا الوطن الواسع العريض!! أنا مغربي فقط ببطاقة التعريف الوطنية وجواز السفر
ببساطة، لا يحق لي الحياة! بحكم دستور وطني إسلامي يشجع المتطرفين على قتل كل من خالفهم في الدين.
يحق لي فقط أن أقول نعم مليون مرة في اليوم، وأن أصلي مع جموع المسلمين وأن أرفع صور أمير (المؤمنين) وأهتف باسم جلالته منحنيا أمام موكبه المقدس وعلى رأسي طاقية حمراء!

اليوم وأنا أرقن هذه الحروف أحس بروح الانتماء إلى بربرية التاريخ، أحس أيضا بالحنين إلى اليوم الذي أغتيل فيه العقل وأحرقت كتب الفلسفة والمنطق على ضفاف نهر دجلة والفرات، ثم أتذكر وبقوة ذات صباح عندما شنق جاليليو ومن معه واحتفل القس والراهب بنخب انتصار الجهل على العلم… فأسارع مفجوعا مهرولا هاربا من حقيقة نفسي…
إلى أن أجد دوائي يقول: لا تستغرب فأنت مغربي عربي !
انتهى…

Swirly divider

Written by Kacem El Ghazzali

Visit What Makes me Moroccan Really? for an English translation

Posted on Tuesday, April 20th, 2010

Tags:

  • Share on Twitter
  • Facebook
  • E-mail
  • Google Reader
  • Permalink

2 comments on “أشياء تجعلني افتخر بهويتي المغربية!”

  1. “فمهما حاولت أن تنقل واقع الحال بحروفك البسيطة إلا وستجد نفسك تكذب تنافق أو تبالغ بطريقة ما”
    أعتقد أنك صدقت قولك و سقطت في فخ المبالغة..
    المغرب ليس بجنة عدن كما أنه ليس الجحيم القاتو الذي حاولت رسمه
    و على العموم لا توجد حياة بدون معاناة


  2. المهاجر

    بسم الله الرحمان الرحيم
    هوية المغرب الإسلام الذي دافع من أجله جدك
    هوية المغرب تاريخه الممتد لأربعة عشر قرنا
    هوية المغرب رجال كيوسف بن تاشفين الفقيه الذين أكسبوا المغرب هيبة لا تزال في كتب التاريخ عندهم، بينما محونا نحن ابن تاشفين من مقرراتنا الدراسية
    هذه هوية المغرب إن أردت أن تفتخر بها لكنها حتما لن تفخر بمن يطعن فيها صبح مساء


Leave a comment:

You can use the following XHTML tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>


Swirly cluster