Visit Citizen Media or the Fifth Estate for an English translation
كانت السلطة بالدول الاستبدادية تحتكر المعلومة بشكل يخدم مصلحة عروشها دون أن تسمح لجهة أخرى التعبير عن رأي آخر يخالف ويتناقض مع مشروعها مما جعل الشعوب في هذه الوضعية لا تستطيع الوصول إلى المعلومة الحقيقية والواضحة وبسرعة فائقة وهو الأمر الذي جعل هذه الدول تستمر في فرض الخناق على كل الأصوات المعارضة التي لا تجد وسيلة تضمن لها أن توصل أرائها ومواقفها والتواصل مع أفراد الشعب بحرية وبدون تضييق من السلطة لدا لا يمكن أن نقول أن مجتمعا أصبح حرا إلا إذا تمكن من الحصول على المعلومات الكافية وهذا هو الذي نطلق عنه بالمجتمع الذي يعيش في ظل ديمقراطي ،لكن مع ظهور وانتشار الانترنيت في مختلف أنحاء العالم استطاع الأفراد ومستعملوها أن يتنفسوا تنفس الصعداء بحيث فتحت لهم مجالا خصبا للوصول إلى المعلومة بطريقة سهلة وبسرعة فائقة وبدون رقابة تذكر من الأجهزة السلطوية. وساعدت الحرية التي يمتاز بها هذا المجال في تحرر الأفراد من القيود المفروضة عليهم في نشر أفكارهم واهتماماتهم بحرية مما جعل المعلومة لا تبقى تحت سيطرة بعض اللوبيات التي تريد امتلاك كل شيء من أجل الحفاظ على مصالحها الشخصية وانتقل ذلك إذن إلى يد الإفراد الذين ينشطون في عدة منابر مفتوحة في وجه الجميع كيفما كان خصيصا لحماية أفكار هؤلاء كالمنتديات والمدونات والمواقع الاجتماعية وغيرها كثير .
أن الخصائص والمميزات التي تتميز بها هذه المنابر الإعلامية الجديدة جعلتها تكتسي أهمية كبرى لدى العديد من الأفراد في كل أنحاء العالم فقيرا كان أو غنيا ،متحضرا أو متخلف حتى أضحى العالم بفضل هذا المجال قرية صغيرة ،يحتضن كل الأجناس بغض النظر عن لغتهم أو أعراقهم أو دينهم وقد تزايد أهمية هذه المنابر بعد الوضع السيئ الذي يعيشه الإعلام التقليدي جراء سيطرت الحكومات واللوبيات الاقتصادية عنه مما أصبح لا يتوفر على مصداقية كافية لدى الأفراد الذين يطمحون لمعرفة الحقائق الواقعة على الأرض بدون مزايدات ولا نقصان ،ولهذا نجد مستعملي هذه المنابر يتوفرون على مساحة كبيرة للتواصل مع الآخرين وتبادل وجهات النظر والعمل على إيصال اهتماماتهم إلى العالم ،وما يزيدها أهمية كون أن أغلب روادها ينتمون إلى الفئة الشابة وهي الفئة الأكثر نشاطا في المجتمعات خاصة في الدول التي تهمش فئة الشباب من الوصول إلى مراكز القرار ومن المشاركة في تسيير الشأن العام لدولة ،وهو ما جعل الوسائل الإعلامية التقليدية إلى مشاركتها في هذه المنابر والاعتماد عليها كمصدر لاخد المعلومة .
إن كل هذا وغيره أصبح يوضح بالملموس تأثير هذه المنابر الإعلامية الجديدة الذي يتنامى ويتطور يوما بعد آخر وينبئ عن مستقبل كبير ومهم ،وبالتالي فان هذا سينعكس على الأفراد إما إيجابا إذا كان ما ينشر أفكار بناءة ومسؤولة ومنضبطة للقيم الإنسانية التي يتجاهلها الكثيرون ،بحيث تصبح كدواء يعالج بها الداء الذي يفتك بالشعوب قصد تحقيق عالم يسود فيه التفاهم والسلم والوئام والحرية والديمقراطية الحقة ،وعليه فخدمة الأهداف السامية هو الذي يجب أن يكون بين أعين رواد الإعلام الجديد ،وإما أن تكون لها تأثير سلبي وهو ما يجب تجنبه من قبل المجتمعات الالكترونية بحيث تكون لها رسالة راقية ومحمودة ،ولاشك أن هناك أيادي خفية ولوبيات في مختلف الدول تسعى إلى تصريف الأنظار عن ذلك حرصا منها للحفاظ على مصالحها ،ونلمس تأثير المجتمعات الالكترونية كثيرا على أصحاب القرار في مختلف بقاع العالم إذ استطاعوا أن يفرضوا الأمر الواقع عليهم وبالتالي تم كسب الرهان في العديد من القضايا العادلة والمشروعة ،وهو ما جعل المهتمين في هذا المجال يصنفونه أنه سلطة خامسة تفرض سيطرتها على السلط التقليدية الأخرى وهذا نلمسه على أرض الواقع في العديد من المناسبات كالتأثير على مجريات الانتخابية بحيث تؤثر على المنتخبين في اختيار حكامهم ونوابهم وهو وسيلة ناجحة بالدول الديمقراطية لنشر الوعي ،وكما أنه ا تساهم في رفع التهميش على العديد من المناطق التي تعاني من الفقر والتهميش جراء السياسة الفاشلة لأنظمتهم وذلك بالتشهير بهذا الوضع مما يجعل أصحاب القرار يقومون برد الاعتبار لها ،وكالحملات التضامنية مع السياسيين والصحفيين والحقوقيين والمدونين المتابعين قضائيا بسبب أرائهم المعارضة .
وهكذا لا فالنشاط الرقمي يلعب دورا في حماية الحقوق والحريات العامة للأفراد خاصة في المجتمعات التي تلقى تضييقا من أنظمتهم المتسلطة، ونختم بالقول أن الإعلام
الجديد عموما مهم وله تأثير كبير في بناء المجتمعات الديمقراطية ولا يمكن الاستغناء عنها في أي حال من الأحوال في تشكيل الرأي العام .

Written by Bashir Hazzam
Visit Citizen Media or the Fifth Estate for an English translation
Posted on Tuesday, June 15th, 2010






