زمن الثورة الناعمة

English translation available soon
يقول سعيد أن زمن الثورة الناعمة، التعددية، المنفتحة على الإختلافات الفكرية، المسلحة بوسائل الإعلام الجديد والنابدة للعنف قد حل.

By

Writer, blogger and political activist 1 comment

Sunday, February 6th, 2011


رغم إيماني القديم والعظيم بأهمية الطفرة المعلوماتية في إحداث التغيير، كنت قد فقدت الأمل في قدرة الشعوب العربية على القيام بأي ثورة شعبية ضد أنظمتهم المستبدة.

كنت متأكدا أن تدفق المعلومات عبر وسائل الإعلام الرقمي سيخلق جيلا واعيا بحقوقه مطلعا على كيفية اتخاذ القرار في مراكزه، ما يجعل عزوفه عن الانخراط السياسي أمرا مؤقتا، لكنني ظننت أن التغيير لن يحدث إلا بعد عقود من الزمن بعد ما يلامس التأثير الرقمي أغلبية المواطنين خصوصا الأجيال الناشئة، لكنني كنت مخطئا.

كنت متشائما لأن خلاصات علم الاجتماع كثيرا ما وسمت العرب بأنهم أقل الشعوب قابلية للتغيير وأفقرهم فهما للديمقراطية، وفعلا أعتقد أن العرب أكثر الشعوب تقبلا للاستبداد وخصوصا حين يقترن باسم الدين.

لكن الثورة حدثت بسرعة أكثر مما توقع المراقبون، بحيث استعصى على علماء الاجتماع مواكبة التطور الرقمي المعلوماتي واستيعاب مدى سرعة وقوة تأثيره.

ثورات ربما كانت الأقل تكلفة في الأرواح والممتلكات وحتى الوقت، رغم أنها حدثت في بلدان متشبعة بثقافة العنف والميولات الطائفية والاستقطاب الإديولوجي.

ثورات كان أساسها الشبكات الاجتماعية ومواقع الانترنت والمدونات التي هيأت الشعب لتقبل التغيير عبر فضح مظاهر الفساد والتعذيب وانتهاك الحقوق والحريات ، وتوجت بمظاهرات احتجاجية سلمية اتخذت طابعا استعراضيا دون أن تخلو من مظاهر الطرافة والنعومة.

لقد أنتج مجتمع الانترنت وروج خلال ساعات من الحقائق وحتى النكات ما كان يحتاج سنوات في السابق لينتشر، حقائق وثقها المواطنون البسطاء ونكات مستوحات من واقع الثورة ميسرة للفهم عابرة للحدود بفضل تويتر وفايس.

ولأول مرة يستطيع الثوار النفاذ للرأي العام العالمي واستمالة دعم القوى الدولية بفضل كاميرات الهواتف وموقع يوتيوب، أفلام وصور شكلت الحافز لاستمرار الثورة ودليل سلميتها ومشروعيتها، ما وضع نهاية لتضليل الإعلام الحكومي ومؤامرات الأنظمة التي طالما خوفت المجتمع الدولي من بعبع اسمه المتطرفون.

لقد توجت الثورة الميدانية تراكما أنتجته الثورة الرقمية، وحافظت على زخمها بالوسائل الرقمية، لكن معجزة التكنولوجيا الأكبر أنها صنعت ثوارا من شعوب بدوية محافظة كانت ترى الديمقراطية كفرا والثورة خروجا غير مشروع على الحاكم الشرعي، كما حولت مناضلين يساريين تقدميين مغرقين في الإديولوجية والحقد على الآخر إلى نشطاء سياسيين يطالبون بالتعددية والتعايش والحريات. هؤلاء وغيرهم وحدت التقنية بينهم في المطالب وضيقت بينهم هوة الخلاف الفكري، وهو ما سيجنب الديمقراطيات الناشئة معارك إيديولوجية مجانية.

ليس من المؤكد ما إذا كانت دول نامية أخرى ستعيش ثوراتها قريبا أم لا، لكن الأكيد أن زمن الثورة الناعمة قد حل.

Swirly divider

Written by

Posted on Sunday, February 6th, 2011

Tags:

  • Share on Twitter
  • Facebook
  • E-mail
  • Google Reader
  • Permalink

One comment on “زمن الثورة الناعمة”

Leave a comment:

You can use the following XHTML tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

Comment moderation is enabled. Your comment may take some time to appear.


Pingbacks

Swirly cluster